الخبر الآن المغربية
حوار ‘‘المصطفى سكم’’ والباحث في حقل الفسفة والسوسيولوجيا الدكتور ‘‘عزيز لزرق’’ عن الكتابة والجسد والألم والموت.. Reviewed by Momizat on . الخبر الآن شكل الهاجس السقراطي المستنشق مع هواء الفلسفة تحديا فلسفيا للفلاسفة وللفلسفة ذاتها ، ناهيك عن الإنسان المعني بالسؤال " أيها الإنسان من تكون " أو بالصي الخبر الآن شكل الهاجس السقراطي المستنشق مع هواء الفلسفة تحديا فلسفيا للفلاسفة وللفلسفة ذاتها ، ناهيك عن الإنسان المعني بالسؤال " أيها الإنسان من تكون " أو بالصي Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » حوارات » حوار ‘‘المصطفى سكم’’ والباحث في حقل الفسفة والسوسيولوجيا الدكتور ‘‘عزيز لزرق’’ عن الكتابة والجسد والألم والموت..

حوار ‘‘المصطفى سكم’’ والباحث في حقل الفسفة والسوسيولوجيا الدكتور ‘‘عزيز لزرق’’ عن الكتابة والجسد والألم والموت..

حوار ‘‘المصطفى سكم’’ والباحث في حقل الفسفة والسوسيولوجيا الدكتور ‘‘عزيز لزرق’’ عن الكتابة والجسد والألم والموت..

الخبر الآن

23561707_1596530353703369_2016918313692886536_n

شكل الهاجس السقراطي المستنشق مع هواء الفلسفة تحديا فلسفيا للفلاسفة وللفلسفة ذاتها ، ناهيك عن الإنسان المعني بالسؤال ” أيها الإنسان من تكون ” أو بالصيغة الشهيرة أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك والذي سيصاغ كإشكالية عامة ” ما الإنسان ” منحت للسؤال تاريخيته لتعدد واختلاف الإجابات بصدده. غير أن المتأمل في تاريخيته يستنتج كيف انبرت الإجابة إلى ثنائيات ميتافيزيقية في عمقها، امتدت إلى روني ديكارت حيث تم تمجيد الروح، العقل،الفكر،الوعي،الأنا،الذات،الإرادة…في مقابل الرغبة، الشهوة، الغريزة،الأهواء،الحواس. باختصار الجسد كحد مرفوض في إطار هذه الثنائيات الميتافيزيقية أو على الأقل ، مقصي، مهمل ،محتقر، مشيئ أو كشيء عرضي ووعاء لما هو أسمى وأشرف مما أفضى إلى حالة اغتراب لا يفكر معها الإنسان إلا إلى إماتة الجسد الذي يحمله ضدا عنه.
هذه العلاقة المضطربة مع الجسد جعلت من معاناة الإنسان الروحية، ذات أولوية؛ ومن تعنيف الجسد وسيلة التخلص منه والارتقاء لعالم الوعي والتطابق مع الذات. لقد كان لابد من انتظار سبينوزا ونيتشه وفرويد لقلب المعادلة وإعادة التفكير في علاقة الإنسان بجسده باعتبار وجوده الواقعي الحقيقي المتحقق في العالم برغباته وغرائزه وبنيته العضوية البيولوجية…ولما كان الأمر كذلك سيعدو الجسد وسيلة للسيطرة والتحكم في الإنسان كوسيلة لإنتاج فائض القيمة حتى أضحى في ملكية الغير مستعبدا ، مستلبا، مشيئا في نسق مؤسساتي سلطوي ونمط إنتاجي قمعي يحاكم الإنسان من خلال جسده ، فالانتقام من الإنسان معناه قمع جسده، تعذيبه ، سجنه ، تعنيفه، جعله يخضع ألما ، هو الجسد المراقب باستمرار تحت سلطة نظام العقاب
و”أن ينصت الإنسان إلى عظامه ” كما في القول المغربي، المختزل لعلاقة الجسد باللغة والحكايات التي يسردها الأنا عنه إلى حد جعل بول ريكورو ويلهيلم شاب يعتبران الحكايات مدخلا لمعرفة الإنسان وتصبح للغة الجسد المتألم لغة كونية من قيء وتشنج وغيبوبة وسعال وأنين أوكمتمرد عن الذات يبحث عن التقويم والتجميل او مقاوم لأعضاء بيولوجية يرفضها وهو ما يتطلب منا تعلم لغة الجسد ورمزيتها في سياق التحولات الثقافية والاجتماعية المعاصرة ..وبعيدا عن المقاربة العلمية التكنولوجية في البحث عن فهم أعمق للجسد وأسباب مرضه وسبل إدامة الحياةو باستحضار تاريخية الجسد؛ كيف يمكن التفكير في علاقة الجسد بالألم؟وكيف يمكن أن نحول الألم، ألم الأنا و الغير، من إحساس بالموت إلى حافز للحياة؟ وأي دور للكتابة والإبداع في مقاومة الموت كأثر؟
أسئلة طرحناها في سلسلة حواراتنا عن الكتابة والجسد والألم والموت على الباحث المغربي عزيز لزرق، الكاتبالعام السابق للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة لمرتين في التسعينات،والمدير المسؤول سابقا عن مجلة فلسفة،والعضو الدولي في هيأة تحرير مجلة: ” Diotime Agora” الصادرة بمونبوليي… فكانت إجاباته كما يلي :
– كيف يمكن التفكير في علاقة الجسد بالألم؟
إن سؤال الجسد متجذر في الفكر الفلسفي، إنه يفتح على مقاربتين مختلفتين: مقاربةعلاقة الجسد بالفكر وعلاقة الجسد بالروح، وهي تنظر إلى الجسد كجسد لذاته، يحيل على ما ليس هو عليه، إنه حامل لفكر و وعي، إنه مسكن ومعبر للإقامة. إن هكذا مقاربة لا ترى في الجسد قيمة بمعزل عن ما يجعله حيا، ناطقا ومفكرا. و المقاربة الثانية هي التي تفكر في الجسد في ذاته، بما هو يحتل حيزا في المكان ويتخذ شكلا و صورة، بما هو كل يحيل على أجزاءه، وبما هو تفاصيل تظهر في كل جزء على حدة، و في علاقة الأجزاء مع بعضها. إنها مقاربة ترى في الجسد موطن الجمال و الرغبة والمتعة، تراه مادة تعبيرية، ومصدر استلهام فني. هكذا لا نرى في الألم سوى ما يعيق كينونة الجسد، و ما يمنع عنه نشوة المتعة واندفاع الرغبة.
ماذا يعني أن يتألم الجسد؟ إن الألم هنا في معناه المباشر يعني الضرر، و في معناه المجازي يعني الشر، أن يتألم جسدنا يعني أن يضره عضوا، جزء فيه، ولأنه بنيان مرصوص فكل باقي الأجزاء تتداعى و تتضرع ألما.من هنا يتحول الألم إلى معاناة، فالألم ألم عضوي، والمعاناة ألم نفسي، الألم ضرر يلحق الجسد و يدمره جزئيا أو كليا، والمعاناة هي أن تشعر بهذا الضرر النابع منك، من جسدك، هو أن تشعر بأن عضوك أصبح عدوك، وأن أعضاءك الأخرى تتداعى مع العضو العدو، وعوض أن تؤازرك، تصبح أعضاءك أعداءك، دون أن يفقدك ذلك شعورك بجسدك وبتاريخك(ه).
المعاناة هي أن يعمل الألم على تعميق الشعور بالشر أكثر من الضرر ( avoir mal ). المعاناة هي أن تتحمل ألما لا يمكن أن تتحمله، لا ترغب في تحمله، ألم تراه مدمرا لأعضائكو لجسدك. إن الإنسان منذور لكي لا يعيش المعاناة، لأنها مصدر شقاءه، فأن تكون سعيدا يعني أن لا تعاني (أبيقور). ذلك أن فداحة المعاناة تتجلى في كونك تشعر بأن ألم الجسد يروضك على الخضوع، تريد أن تنصت لأعضائك (أو كما نقول في دارجتنا أن تنصت لعظامك)، لكن حاسة السمع تخونك، لأنها لا تكلمك بل تؤلمك.
يرتبط الألم بعضو، وينتقل إلى باقي الأعضاء، ويحمل عنوان ألم الجسد، لكن المعاناة لا تتجسد في عضو و لا في جسد، بل توجد في مكان ما غير مجسد في عالم الأشياء، إنه متجل في المعنى وليس في الجسد في ذاته، بل في الجسد لذاته، بما هو يحيل على ما هو خارجه، فيكبر السؤال ليصبح سؤال معنى الحياة….
– كيف يمكن أن نحول الألم، ألم الأنا و الغير، من إحساس بالموت إلى حافز للحياة؟
في المعاناة نكون أمام معضلة الموت، موت الجسد، موت موطن الرغبة و المتعة و الخير، فكلما واجهنا المعاناة، وكلما حاولنا رفضها، كلما ازدادت حدتها أكثر و ازداد هواننا، هكذا ينطق جون جاك روسو الحكيم ” إن الذي لا يعرف كيف يتحمل القليل من المعاناة سيجد نفسه يشعر بالكثير منها.” إن الموت هو الحقيقة القصوى…و من ثم فالوسيلة الوحيدة التي يمتلكها الإنسان لمواجهة المعاناة هي الاعتراف بها كما يقول بروست.
عندما نسمع مرض السرطان، و نعلم أن الغير مريض بالسرطان، نعتبر أنه مرض فظيع، لأنه مرض مميت، لكن في حقيقة الأمر مرد الفظاعة ليس هو مرض السرطان، بل مردها إلى الموت، الموت هو الفظاعة عينها، إنه المصيبة…هناك أمراض تسمى بأعضاء الجسد: مرض القلب، مرض الكبد، وهناك أمراض تسمى بأسماء مكتشفيها، كمرض الزهايمر…هناك أمراض تسمى بما تحدثه في أحاسيسنا وبنيتنا النفسية، الإحباط و التوتر…لكن السرطان اسم لا يرتبط بالجسد و أعضاءه، ولا يرتبط بالإنسان ولا بإحساسه، بل يرتبط بالحيوان، ويحيل على الفتك و الافتراس، يرتبط بالموت. إن مرض السرطان يوقظ فينا فكرة الموت التي تفرض نفسها في وجودنا الفاني، و هي فكرة فانية و منسية داخل وجودنا الحياتي، لذا يقول هايدغر إن الموت آتية لامحالة، لكن لم يئن الأوان بعد فأن نحيى يعني أن ننتصر لوهم الخلود فينا، و أن نرجئ موتنا، فكل واحد منا مقتنع لاشعوريا بخلوده (فرويد)، فمادمنا نعيش ونحيا الحياة، لامكان للموت في وجودنا، وعندما ينتصب الموت، نكف عن أن نكون موجودين…
– أي دور للكتابة والإبداع في مقاومة الموت كأثر؟
إننا نرى في وجودنا/حياتنا ماوراء تمتد فيه إنسانيتنا. فالتفكير في الموت هو دائما تفكير في موت الغير، حيث نشعر بأن جزء من عالمنا تهدم، و أن علينا أن نتعلم العيش بدونه، وعلى معاناتنا أن تروضنا على أن نهر الحياة يستمر بدونه، وأن معيشنا المشترك لا زال حيا لكن بدونه. إن موت الغير يشكل عنفا بالنسبة لي، لأنني أشعر بأن أحد ملاجئ الاحتماء من المعاناة، ألا وهو الغير، قد انفلت مني.
يعلمنا الفكر الإنساني (الفلسفة والإبداع) فن العيش، لكنه يعلمنا أيضا كيف نموت (مونطاني)، لأن الوعي بالموت، كما الوعي بالحياة خاصية إنسانية. فالحيوان لا يعرف أنه يحيا و أنه سيموت، و لا يدرك سؤال وقلق واستفزاز معنى الوجود: معنى الحياة والموت. إن الكتابة عن الموت، هي في الأصل “فارماكون أفلاطوني” كما أشار إلى ذلك دريدا، لأن الكتابة تعطي كل هذا الألق للحياة، حينما تجعلها تتعالج من سم الموت، فمثلما أن إرادة العيش تعمق الآلام وتجذر المعاناة، فكذلك أن نكتب عن الموت يعني أن نقبله، لكي نعيش أفضل الآن و هنا، بكل ما توفر لدينا سواء كان الجسد عليلا و متألما أو معافى وسليما. لكنها كتابة أيضا تساعد الآخرين كي يقبلون الموت ويتقبلون الألم قدر إقبالهم على الحياة. أو لم يقل هايدغر: عندما يأتي الإنسان إلى عالم الحياة، عندما يولد، يجد نفسه أصلا كهلا مستعدا للموت…
– وإذ أشكر الباحث والمفكر عزيز لزرق أشير إلى أن له عدة إصدارات :
1 – في مجال الترجمة:
* الدراسة الفلسفية للموضوعة و للنص ( دار النشر المغاربية إتقان )
* ضرورة الفلسفة ( منشورات اختلاف )
* المفاتيح السبع للتربية (دار توبقال للنشر)
* فشل اليسار (دار توبقال للنشر
* 9 دفاتر فلسفية (دار توبقال للنشر)
* الإسلام المعولم( مركز طارق بن زياد )
* الإسلام والعولمة والإرهاب (منشورات كلمات بابل )
* نقد الهيمنة (منشورات الزمن )
2 – في مجال التأليف
*أسئلة الفلسفة ورهانات تدريسها (دار النشر المغاربية إتقان )
* حدود وممكنات إصلاح التعليم بالمغرب منشورات اختلاف)
* العولمة ونفي المدينة ( دار توبقال للنشر)
* الدعوة والثورة ( منشورات وجهة نظر)
* الفلسفة أو العلاقة المبتورة ( إفريقيا الشرق)

اكتب تعليق

الخبر الآن المغربية آخر الأخبار الوطنية والدولية © 2016 جميع الحقوق محفوظة للخبر الآن alkhabar alaan

الصعود لأعلى